الطعن في نسب معاوية وانه ابن زنا.
زعم الشيعة أن معاوية مختلف في نسبه وقد تنازع فيه أربعة، يقول مرتضى العسكري: “وقال الأصمعي وهشام بن محمد الكلبي في كتاب المثالب ( 8 ) : إن معاوية كان يقال إنه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد المخزومي ، ومسافر بن عمرو ، وأبي سفيان ، والعباس بن عبد المطلب ، وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان ، وكان كل منهم يتهم بهند”.[أحاديث أم المؤمنين عائشة، ج ١، السيد مرتضى العسكري، ص ٢٧٦].
وقال بعضهم أنه ابن عمر بن الخطاب: يقول شيخهم كاشف الغطاء: “أما معاوية فلي فيه رأي خاص لعلي قد انفردت به – على الظاهر – وهو أن هنداً حملت به من ماء الخليفة الثاني ولا أدري أكان ذلك في الجاهلية أو الإسلام ولكنه ولده بلا ريب دايرة المعارف النجفية، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، ص ١٤٧، ونقل كلامه أيضا في كتاب الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )، ج ٢٠، اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني، ص ١٧٦، أوصل الكلام في كتاب جنة المأوى لكنه في جميع الطبعات المنشورة نقل ببتر واضح كالتالي: ” اما معاوية فلي فيه رأي خاص لعلى قد انفردت به ـ على الظاهر ـ وهو ان هنداً حملت به من … [١] ولا أدري أكان ذلك في الجاهلية او الاسلام ولكنه …” ثم كتبوا في الهامش ذكر شيخنا الامام رحمهالله في هذا المقام اسم رجل اقتضت المصلحة العامة للمسلمين اليوم عدم التصريح باسمه.[اسم الکتاب : جنّة المأوى المؤلف : كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين الجزء : 1 صفحة : 190].
والجواب علي هذه الشبهة من وجوه:
أولا: الطاعنين في نسب معاوية رضي الله عنه إما روافض لا يوثق بكلامهم تارة وإما أن كلامهم يسقط نفسه بنفسه تارة أخرى، وإما أناس من اهل الأدب والأسمار ولا يوثق في نقلهم وهناك التفصيل أما الكلبي فهو رافضي، والروافض كما هو معلوم من اكذب خلق الله على الإطلاق، يقول النجاشي: هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن زيد بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ، أبو المنذر ، الناسب ، العالم بالايام ، المشهور بالفضل والعلم ، وكان يختص بمذهبنا.[اسم الکتاب : رجال النجاشي المؤلف : النجاشي، أبو العبّاس الجزء : 1 صفحة : 434].
وأما أهل العلم من أهل السنة فهذا جرحهم له، وذكرهم لرافضيته.
قال ابن حيان: “هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب أَبُو الْمُنْذر الْكَلْبِيّ من أهل الْكُوفَة يروي عَن أَبِيه ومعروف مولى سُلَيْمَان والعراقيين الْعَجَائِب وَالْأَخْبَار الَّتِي لَا أصُول لَهَا روى عَنهُ شباب الْعُصْفُرِي وَعلي بن حَرْب الْموصِلِي وَعبد الله بن الضَّحَّاك الهدادي وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع أخباره فِي الأغلوطات أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وصفهَا”.[ابن حيان، المجروحين لابن حبان، ٩١/٣].
وقال الذهبي: “قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عَنْهُ. وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث.وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: رَافِضِيٌّ لَيْسَ بِثِقَةٍ. [الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء ط الحديث، ٢٨١/٨].
قال الذهبي: «ابْنُ الكَلْبِيِّ أَبُو المُنْذِرِ هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ * العَلَاّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، النَّسَّابَةُ الأَوْحَدُ، أَبُو المُنْذِرِ هِشَامُ ابْنُ الأَخْبَارِيِّ البَاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ بنِ بِشْرٍ الكَلْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، الشِّيْعِيُّ، أَحَدُ المَتْرُوْكِيْنَ كَأَبِيْهِ»[«سير أعلام النبلاء – ط الرسالة» (10/ 101)].
وقال ابن الجوزي: «هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ يروي عَن أَبِيه عَن ابْن أبي مخنف قَالَ أَحْمد مَا ظَنَنْت أَن احدا يحدث عَنهُ إِنَّمَا هُوَ صَاحب سير وَقَالَ الدراقطني مَتْرُوك»[«الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي» (3/ 176)].
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وَأَكْثَرُ الْمَنْقُولِ مِنَ الْمَطَاعِنِ الصَّرِيحَةِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَرْوِيهَا الْكَذَّابُونَ الْمَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ، مِثْلَ أَبِي مُخَنَّفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى (7) ، وَمِثْلُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا مِنَ الْكَذَّابِينَ. وَلِهَذَا اسْتَشْهَدَ هَذَا الرَّافِضِيُّ بِمَا صَنَّفَهُ هِشَامٌ الْكَلْبِيُّ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَكْذَبِ «النَّاسِ (1) ؛ وَهُوَ شِيعِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ (2) . وَعَنْ أَبِي مُخَنَّفٍ، وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي هَذَا: ” الْكَلْبِيُّ مَا ظَنَنْتُ (3) أَنَّ أَحَدًا يُحَدِّثُ عَنْهُ (4) ، إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ سَمَرٍ وَشُبَهٍ (5) “. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوكٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ” هِشَامٌ الْكَلْبِيُّ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْأَسْمَارُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِي الْمُسْنَدِ شَيْئًا، وَأَبُوهُ أَيْضًا كَذَّابٌ “. وَقَالَ زَائِدَةُ وَاللَّيْثُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (6) : هُوَ كَذَّابٌ. وَقَالَ يَحْيَى: ” لَيْسَ بِشَيْءٍ (7) كَذَّابٌ سَاقِطٌ “. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ (8) : ” وُضُوحُ الْكَذِبِ فِيهِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْإِغْرَاقِ (9) فِي وَصْفِهِ “»[«منهاج السنة النبوية» (5/ 82)].
وعليه فإن الكلبي كذاب في قوله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، وَالرِّوَايَةِ، وَالْإِسْنَادِ عَلَى أَنَّ الرَّافِضَةَ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ، وَالْكَذِبُ فِيهِمْ قَدِيمٌ، وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ يَعْلَمُونَ امْتِيَازَهُمْ بِكَثْرَةِ الْكَذِبِ[ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، ٥٩/١].
ومن جهة أخرى: لئن صحح الشيعة ذلك الطعن من الكلبي في نسب معاوية رضي الله عنه لزمهم قبول طعن الكلبي في نسب النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي غيره من أهل البيت ومن الصحابة المنتجبين عندهم. اما طعنه في نسب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد ذكر تحت باب نكاح المقت(((هامش: نكاح المقت: و هو النكاح الجاهلي الذي حرّمه الاسلام بقوله تعالى «وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سََاءَ سَبِيلاً» *النساء)))) قال: كانت برة بنت مرّ بن أد أخت تميم بن مرّ تحت خزيمة بن مدركه، فولدت له أسد بن خزيمة، ثم هلك عنها، فخلف عليها ابنه كنانة ابن خزيمة نكاح المقت، فولدت له ولده كلهم إلاّ عبد مناف بن كنانة، فانه لغير برة لكنانة النضر و مالك و ملكان و سعد و عامر.[مثالب العرب المؤلف : ابن الكلبي ص١٥٣].
فهذا جد النبي -صلى الله عليه وسلم- كنانة ابن خزيمة نكح نكاحا يعد في الإسلام زنا، فهل يلتزم الشيعة بكلام صاحبهم في النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! وأما طعنه في أهل البيت فمن ذلك ما ذكره تحت عنوان نكاح الجاهلية فقال: “و كان معاوية يقال: إنّه من العباس بن عبد المطلب إذ كان يتهم بهند و كان نديم أبي سفيان بن حرب، فقال: إنّه نادمه لمكانها”.[مثال العرب ص ١٥٨].
ومن طعنه في عم النبي -صلى الله عليه وسلم- أبو طالب قوله: و أخبرني أبي قال: كان لوهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم اماء، فوقع على احدهن ذباب بن عبد اللّه بن عامر بن الحرث بن حارث بن سعد بن تيم، فولدت له الحويرث، فوهبه أبو لهب لابيه، ثم وقع عليها أبو طالب و بعض ولد الحضرمي، فولدت له طليقا، فاختصما فيه، فقال أبو طالب:هبني كذباب وهبت له ابنه و اني بخير من نداك حقيق اعوذ بثوب المرء عمرو بن عائذ ابي و ابيكم ان يباع طليق فوهبه أبو لهب لابي طالب.[المثالب ص١٨٧].
ومن طعنه في الصحابة المنتجبين، ذكره لعمار بن ياسر في باب اولاد الزنا الذين شرفوا من العرب.[المثالب ص ١٩٢:١٩٣].
فهذا طعن هذا الكلبي الرافضي في النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي أهل بيته وفي أصحابه فهل يقبل الشيعة ذلك من صاحبهم ؟!
ثانيا: كيف لعاقل أن يتهم الناس بمجرد قول قائل (يقال كذا…) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن أبي عبد الله أنه قال لأبي مسعود ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بئس مطية الرجل زعموا قال أبو داود أبو عبد الله هذا حذيفة.[ناصر الدين الألباني، صحيح وضعيف سنن أبي داود، صفحة ٢].
ومعلوم إن الإسلام قد هدم تلك العصبيات الجاهلية، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ ” وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»[مسلم، صحيح مسلم، ٦٤٤/٢].
وفي الصحيحين عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ»[البخاري، صحيح البخاري، ١٥/١][مسلم، صحيح مسلم، ١٢٨٢/٣].
قال ابن أبي الحديد: “قال شيخنا أبو عثمان في كتاب مفاخرات قريش لا خير في ذكر العيوب إلا من ضرورة و لا نجد كتاب مثالب قط إلا لدعي أو شعوبي و لست واجده لصحيح النسب و لا لقليل الحسد و ربما كانت حكاية الفحش أفحش من الفحش و نقل الكذب أقبح من الكذب”.[اسم الکتاب : شرح نهج البلاغة المؤلف : ابن ابي الحديد الجزء : 11 صفحة : 68].
وقال أيضا: “ولو تأملت أحوال الناس لوجدت أكثرهم عيوبا أشدهم تعييبا”.[اسم الکتاب : شرح نهج البلاغة المؤلف : ابن ابي الحديد الجزء : 11 صفحة : 70].
وقال علي بن الحسين: “فقال له علي بن الحسين ع: ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ رَفَعَ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ ، وَأَتَمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ ، وَأَكْرَمَ بِهِ [٥] اللُّؤْمَ [٦]؟ فَلَا لُؤْمَ عَلَى الْمُسْلِمِ [٧] ، إِنَّمَا [٨] اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ ».[الکافی- ط دار الحدیث المؤلف : الشيخ الكليني الجزء : 10 صفحة : 622].
ووثقه المجلسي في مرآة العقول الحديث الثالث : موثق.[اسم الکتاب : مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف : العلامة المجلسي الجزء : 20 صفحة : 38].
فليهنأ الرافضة بالجاهلية التي تغمرهم وليترفع أهل الإسلام عن دناءتها.
ثالثا: نسب معاوية ثابت معلوم في كتب الأنساب والتراجم وانه قرشي أموي لا يقدح في ذلك إلا رافضي لا يعتمد إلا على سراب، اما اهل الأنساب فأثبتوا نسب معاوية إلى أبيه أبو سفيان بلا ريب وهذا علي سبيل المثال
١- ابن سعد قال: «معاوية بن أبي سفيان ابن حَرب بن أُمَيّة بن عَبد شَمسٍ عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت عُتْبَة بن رَبيِعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن»[«الطبقات الكبير» (6/ 15 ط الخانجي)].
٢- مصعب الزبيري: “«ولد حرب أمية وولد حرب بن أمية: أبا سفيان؛ والفارعة؛ وفاختة بنت حرب. واسم أبي سفيان: صخر. قال مصعب: قال الوليد بن عقبة: ألا أبلغ معاوية بن صخر … فإنك من أخي ثقة مليم قطعت الدهر كالسوم المعنى … تهدر في دمشق وما تريم» ….فولد أبو سفيان بن حرب..ومعاوية بن أبي سفيان[«نسب قريش» (ص121)].
البخاري قال: «مُعاوِيةُ بنُ أَبِي سُفْيانَ بنِ حَربٍ، وَاسْمُ أَبي سُفْيانَ: صَخرٌ، أَبو عَبدِ الرَّحْمنِ، القُرشِيُّ، الأُموِيُّ»[«التاريخ الكبير» للبخاري (9/ 96 ت الدباسي والنحال)].
٤- ابن أبي عاصم: «مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ»[«الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم» (1/ 373)].
ابن عساكر قال: «معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ويكنى أبا عبد الرحمن»[«تاريخ دمشق لابن عساكر» (59/ 57)].
واما زعمهم أن هندا كانت من أصحاب الرايات وغير ذلك فهذا وإن كان بالإسلام قد هُدم إلا أنه مش كذب إذ كانت هند قبل الإسلام من أعف الناس ويدل على ذلك أنها كانت من اعقل النساء، يقول الذهبي: “«وكانت هند من أحسن نساء قريش وأعقلهن»[«سير أعلام النبلاء – ط الرسالة» (راشدون/ 143)].
وقد جاء من محبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري عن ام المؤمنين «عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما كان على ظهر الأرض من أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أهل خبائك، ثم أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ وقال: (وأيضا، والذي نفسي بِيَدِهِ)»[«صحيح البخاري» (3/ 1391 ت البغا)].
قال الحافظ«قَوْلُهُ قَالَ وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ قَالَ بن التِّينِ فِيهِ تَصْدِيقٌ لَهَا فِيمَا ذَكَرَتْهُ»[«فتح الباري لابن حجر» (7/ 141)].
وقد جاء من عفتها ما رواه الحازمي من طريق كل رجاله ثقات قال«قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُبَايِعُ النِّسَاءَ؛ فَيَضَعُ ثَوْبًا عَلَى يَدِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، كُنَّ يَجِئْنَ النِّسَاءَ فَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْهِنَّ: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ) فَإِذَا أَقْرَرْنَ، قَالَ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ. حَتَّى جَاءَتْ هِنْدٌ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا يَزْنِينَ) قَالَتْ: أَوَتَزْنِي الْحُرَّةُ؟ لَقَدْ كُنَّا نَسْتَحِي مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ، فَقَالَتْ: أَنْتَ قَتَلْتَ آبَاءَهُمْ، وَتُوصِينَا بِأَوْلَادِهِمْ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»[«الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» (ص225)].
وفي القصة المعروفة من تبرئة الكاهن لها من قضية الزنا ما يدل على عفتها خاصة عند ذلك المجتمع الجاهلي
والقصة رواها الطبراني في الكبير«170 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ مِهْرَانَ النَّاقِدُ، ثنا أَبُو السِّكِّينِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: ” كَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ عِنْدَ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، وَكَانَ الْفَاكِهُ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ لِلضِّيَافَةِ يَغْشَاهُ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ فَخَلَا ذَلِكَ الْبَيْتُ يَوْمًا وَاضْطَجَعَ الْفَاكِهُ وَهِنْدٌ فِيهِ وَقْتَ الْقَائِلَةِ، ثُمَّ خَرَجَ الْفَاكِهُ فِي بَعْضِ حَاجَاتِهِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَغْشَاهُ فَوَلَجَ الْبَيْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْمَرْأَةَ وَلَّى هَارِبًا، فَأَبْصَرَهُ الْفَاكِهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَقْبَلَ إِلَى هِنْدَ فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ، وَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ عِنْدِي أَحَدٌ، وَمَا انْتَبَهْتُ حَتَّى أَنْبَهْتَنِي، قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَتَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِيكِ؛ فَنَبِّئِينِي نَبَأَكِ، فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ عَلَيْكِ صَادِقًا دَسَسْتَ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ، فتنقطعَ عَنْكِ الْقَالَةُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا حَاكَمْتَهُ إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ، فَحَلَفْتُ لَهُ بِمَا كَانُوا يَحْلِفُونَ بِهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِلْفَاكِهِ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ رَمَيْتَ ابْنَتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَحَاكَمَنِي إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ فَخَرَجَ عُتْبَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَخَرَجَ الْفَاكِهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَخَرَجَتْ مَعَهُمْ هِنْدٌ وَنِسْوَةٌ مَعَهَا، فَلَمَّا شَارَفُوا الْبِلَادَ وَقَالُوا نَرُدُّ عَلَى الْكَاهِنِ تَنَكَّرَ حَالُ هِنْدَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: إِنِّي قَدْ أَرَى مَا بِكِ مِنْ تَنَكُّرِ الْحَالِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَكْرُوهٍ عِنْدَكِ أَفَلَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْهَدَ النَّاسُ مَسِيرَنَا؟ فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ يَا أَبَتَاهُ مَا ذَاكَ لِمَكْرُوهٍ وَلَكِنِّي أَعْرِفُ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بَشَرًا يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَلَا آمَنُ أَنْ يُسْمِيَنِي بِسِمَةٍ تَكُونُ عَلَيَّ سُبَّةً فِي الْعَرَبِ، فَقَالَ: إِنِّي أَخْتَبِرُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرَكِ فَصَفَّرَ بِفَرَسِهِ حَتَّى أَدْلَى ثُمَّ أَخَذَ حَبَّةً مِنْ بُرٍّ، فَأَدْخَلَهَا فِي إِحْلِيلِهِ وَأَوْكَأَ عَلَيْهَا بِسَيْرٍ، فَلَمَّا صَبَحُوا أَكْرَمُهُمْ وَنَحَرَ لَهُمْ، فَلَمَّا قَعَدُوا قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكَ فِي أَمْرٍ وَإِنِّي قَدِ اخْتَبَأْتُ لَكَ خَبَّأً اخْتَبِرُكَ، بِهِ فَانْظُرْ مَا هُوَ؟ قَالَ: نَمِرَةٌ فِي كمرةٍ قَالَ: أُرِيدُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا. قَالَ: حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ فِي إِحْلِيلِ مَهْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ انْظُرْ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ، فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَيَضْرِبُ كَتِفَهَا وَيَقُولُ انْهَضِي حَتَّى دَنَا مِنْ هِنْدَ فَضَرَبَ كَتِفَهَا وَقَالَ: قَوْمِي غَيْرَ وَحْشَاءَ، وَلَا زَانِيَةً وَلْتَلِدْنَ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ، فَنَهَضَ لَهَا الْفَاكِهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَنَتَرَتْ يَدَهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَتْ: إِلَيْكَ فَوَاللهِ لَأَحْرُصَنَّ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ فَتَزَوَّجَهَا أَبُو سُفْيَانَ فَجَاءَتْ بِمُعَاوِيَةَ “»[«المعجم الكبير للطبراني» (25/ 69)].
وهذا مما يفند الأساطير التي نسيها الشيعة حول تلك القضية.
رابعا: من الأهداف التي رام الرافضة الطعن في نسب معاوية لأجلها هو نفي فضيلته كونه كان صهرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحبيبة بنت أبي سفيان تحت معاوية رضي الله عنه هي زوجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وام المؤمنين
وقد روى الإمام أحمد «مَخْرَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ، أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ يَخْطُبُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: فَلْيَلْقَنِي فِي الْعَتَمَةِ، قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَحَمِدَ الْمِسْوَرُ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، وَاللهِ (1) مَا مِنْ نَسَبٍ، وَلَا سَبَبٍ، وَلَا صِهْرٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبَبِكُمْ (2) وَصِهْرِكُمْ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي مَا قَبَضَهَا، (3) وَيَبْسُطُنِي مَا بَسَطَهَا، (4) وَإِنَّ الْأَنْسَابَ (5) يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِي، وَسَبَبِي، وَصِهْرِي “»[«مسند أحمد» (31/ 207 ط الرسالة)].
ولا يوحي الله لنبيه بذلك إلا وقد تختار له اصهاره قبل ذلك.وقد روى الشيعة في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي[بحار الأنوار، ج ١٦، العلامة المجلسي، ص ٣٩١].
وقد استدل الشيعة في كتبهم واحتجوا به كثيرا.[حقائق التأويل في متشابه التنزيل، الشريف الرضي، ص ٢٢٧][شرح إحقاق الحق، ج ٢٤، السيد المرعشي، ص ٣٧٣][الحلي في “تذكرة الفقهاء (ط. ق)” ٢ ص٥٦٧: ٥٦٨:][أهل البيت ( ع ) في المكتبة العربية، السيد عبد العزيز الطباطبائي، ص ٦١٨][ظلامة أم كلثوم، السيد جعفر مرتضى العاملي، ص ٤١][فقه الأخلاق، ج ١، السيد محمد الصدر، ص ٦١].
وبه تثبت الفضيلة لمعاوية رضي الله عنه.
خامسا: قد صح عن علي بن أبي طالب أنه نسب معاوية إلى أبي سفيان فإن كان الشيعة عنهم شيء من الاحترام لعلي لما طعنوا في نسب معاوية لأبيه وانا لا استطيع تعداد المصادر والخطب والموارد التي ذكر فيها كلي ذاك لكنني سأورد مصدرا واحدا من كتاب الأهالي للطوسي قال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ومن قبله من الناس ، سلام عليكم…”.[الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ٢١٤].
وغير ذلك من المواضع الكثيرة، لكن الشيعة ابوا إلا رافض علي ودين علي !!
سادسا: ما ذكره كاشف الغطاء من أن معاوية هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه! فإنه ذكر أن هذا رأي ربما انفرد به ومثل هذا لا نتكلف الرد عليه إذ أنه أسقط نفسه بنفسه إذ أن هذا العلم لا يفوت المعصومين وجميع علماء الشيعة ولا يعرفه إلا ذلك المتأخر، لكننا وجدنا بعض الشيعة يقول بأنه قد استند في رأيه ذلك على ما رواه الطبرسي في تفسيره لما قال: وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بايعهن، وكان على الصفا، وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء، خوفا أن يعرفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال. أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا. فقالت هند: إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ولا تسرقن. فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي أم لا. فقال أبو سفيان: ما أصبت من مالي فيما مضى، وفيما غبر، فهو لك حلال. فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟ قالت:نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله، عفا الله عنك! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ولا تزنين. فقالت هند: أو تزني الحرة؟ فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية.[مجمع البيان في تفسير القرآن – ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات المؤلف : الشيخ الطبرسي الجزء : 9 صفحة : 457].
وروى السمرقندي قريبا من ذلك أيضا بلا اسناد[«تفسير السمرقندي = بحر العلوم» (3/ 440)].
قالوا فتبسم عمر بعد ذكر قضية الزنا دليل على ان معاوية ابنه !! ونحن نقول أن الرواية إنما جاءت بصيغة التجهيل (روي) ولو كان لها اسناد لتكلمنا فيه لكنها بلا اسناد فلا نتكلف الرد على مثل ذلك، هذا فضلا عن أنه لو صح فمن ذا الذي يجزم أن يكون معاوية هو ابن عمر ولهند من الأبناء أبان ومعاوية وعتبة وأم الحكم، وجويرية ، فمن أدرى هذا الأفاك ابن المقصود هو معاوية !!
والقضية ساقطة ببطلان التهمتة شرعا وعقلا. وقد نقلنا بإسناد صحيح أن التبسم كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد ذكر قضية قتل الأولاد لا الزنا.وانظر تفصيل ذلك في البداية والنهاية لابن كثير[البداية والنهاية، ج ٤، ابن كثير، ص ٣٦٥].
وفي رجاحة عقلها واختيارها للرجل الحازم وقوة شخصيتها حتى مع ابيها ما هو أوضح من الشمس في قصة رواها ابن ربيعة بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف، وأمّها صفيّة بنت أُميّة بن حارثة بن الأَوْقَص بن مُرّة بن هِلَال بن فالج بن ذَكْوَان بن ثعلبة بن بُهْثَة بن سليم. تزوّج هندًا حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له أبانًا. أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسَّان النّهْدِيّ، حدّثنا عمر بن زياد الهِلَاليّ عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق شيخ من أهل المدينة من بنى عامر بن لؤيّ قال: قالت هند لأبيها: إِنِّى امرأة قد مَلَكْتُ أَمْرِى فلا تزوّجنى رجلًا حتى تعرضه عليّ. فقال لها: ذلك لك. ثمّ قال لها يومًا: إنّه قد خطبك رجلان من قومك ولست مُسَمِّيًا لك واحدًا منهما حتى أصفه لك، أمّا الأوّل ففى الشَّرَفِ الصميم والحَسَبِ الكريم تَخَالين به هَوَجًا من غفلته وذلك إِسْجَاح من شيمته، حسن الصحابة حسن الإجابة، إن تابعته تابعك وإن ملت كان معك، تقضين عليه في ماله وتكتفين برأيك في ضعفه، وأمّا الآخر ففى الحسب الحسيب والرأى الأريب بدر أَرُومَتِه وعزّ عشيرته يُؤَدِّبُ أهلَه ولا يؤدّبونه، إن اتّبعوه أسهل بهم وإن جانبوه توعّر بهم، شديد الغيرة سريع الطيرة شديد حجاب القبّة إن حَاجّ فغير مَنْزور، وإن نُوزِع فغير مقهور، قد بيّنت لك حالهما. قالت: أمّا الأوّل فسيّد مضياع لكريمته مُوَاتٍ لها فيما عسى- إن لم تعصم- أن تلين بعد إبائها، وتضيع تحت جنائها، إن جاءت له بولد أحمقت، وإن أنجبت فعن خطإ ما أنجبت، اطوِ ذكرَ هذا عنى فلا تُسَمِّه لى، وأمّا الآخر فبعل الحرّة الكريمة، إنى لأخلاق هذا لَوَامِقَة، وإنى له لموافقة، وإنى لآخذة بأدب البعل مع لزومى قبتى وقلّة تلفّتى، وإنّ السليل بيني وبينه لحريّ أن يكون المدافع عن حريم عشيرته الذائد عن كتيبتها المحامى عن حقيقتها الزائن لأَرُومَتِها غير مواكل ولا زُمَّيل عند صَعْصَعَة الحوادث، فمن هو؟ قال: ذاك أبو سفيان بن حرب. قالت: فزوّجه ولا تُلقنى إليه إلقاء المتسلّس السَّلِس ولا تُسمْه سوم المواطس الضَّرِس، استخر الله في السماء يخر لك بعلمه في القضاء»[الطبقات الكبير» (10/ 224 ط الخانجي)].
فهذه امرأة ترفض أن تقاد وألا تملك أمرها ثم كيف اختارت خير الرجلين حتى ولو كان الظاهر أن غير من اختارته الين معيشة وأكرم يدا لكنها امرأة حصيفة ترفض ذلك الرجل المطواع لها زوجا لإن الرجال سيتندرون عليه في مجالسهم فهذه امرأة تحب المجد والشرف وتفضله على الدعة والراحة، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية «وكان الزنا معروفا عندهم في الإماء. ولهذا غلب على لغتهم أن يجعلوا الحرية في مقابلة الرق وأصل اللفظ هو العفة ولكن العفة عادة من ليست أمة»[«مجموع الفتاوى» (15/ 146)]
سابعا: لو صح ذلك لما كان فيه إشكال من ناحية الشرع قط لا عند السنة ولا عند الشيعة، بل ولا يجوز أن يقال لمن هذا حاله أنه ابن زنا، وذلك أن الشرع قد أقر أنكحة الكفار وصححها بغض النظر عن موافقتها للشرع أم لا، فطالما أنها صدرت صحيحة بالنسبة لدينهم، فإن الشرع يثبت بذلك النسب ولا يعتبر الابن الناتج عن ذلك الزواج -حتى لو كان زواج محارم- لا يعتبره ابن زنا، وهذا متفق عليه عند السنة والشيعة اما عند أهل السنة فواضح ذلك من كتاب الله فمثلا إذا تزوج المجوسي ابنته ثم أراد أن يسلم، فلا يؤاخذ بما قد مضى، ولكن يجب عليه تركه بعد الإسلام، كما يدل عليه قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء: 22]. فمع كونه فاحشة، ومقتا، وساء سبيلا، إلا أن الله تعالى تجاوز عن إثم ما كان منه قبل الإسلام، وأما بعد الإسلام فيجب تركه والإقلاع عنه. وكذلك قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ … وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا {النساء:23}.جاء في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي: “إذا نكح الكافر امرأة ممن تحرم عليه، ثم أسلم: يُقَرُّ الكفّار على أنكحتهم التي يعتقدون صحتها حال كفرهم، فإذا تحاكموا إلينا أو أسلموا، نظر في أنكحتهم، فما وافق الإسلام أُقِروا عليه، وما خالفه أُبطل، فإذا تزوج المجوسي أو غيره من الكفّار أُمَّه أو ابنته حال كفره ثم أسلم، أو جمع بين أُمًّا وابنتها، أو جمع بين أختين ونحو ذلك، فإنه يفرق بينهما، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم”.[مجموعة من المؤلفين، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، ٣٤١/٣].
وأما عند الشيعة فقد قال الشريف المرتضى: “فأما الناصب و مخالف الشيعة فأنكحتهم صحيحة، و ان كانوا كفارا ضلالا و ليس يجب إذا لم يخرجوا ما وجب عليهم من حقوق الامام، أن يكون عقود أنكحتهم فاسدة، لأن اليهود و النصارى مخاطبون عندنا بشرائعنا و معبدون- بعباداتنا- و هم غير مخرجين من أموالهم هذه الحقوق و عقود أنكحتهم صحيح. و كيف يجوز أن نذهب الى فساد عقود أنكحة المخالفين؟ و نحن و كل من كان قبلنا من أئمتنا (عليهم السلام) و شيوخنا نسبوهم إلى آبائهم، و يدعوهم إذا دعوهم بذلك، و نحن لا ننسب ولد زنية الى من خلق من مائه و لا ندعوه به.وهل عقود أنكحتهم الا كعقود قيناتهم؟ و نحن نبايعهم و نملك منهم بالابتياع، فلو لا صحة عقودهم لما صحت عقودهم تابعهم في بيع أو إجارة أو رهن أو غير ذلك. و ما مضى في المسألة من ذكر محمد بن أبي بكر و غيره من المؤمنين النجباء يؤكد ما ذكرناه، و هذا مما لا شبهة فيه.[اسم الکتاب : رسائل الشريف المرتضى المؤلف : السيد الشريف المرتضي الجزء : 1 صفحة : 400].
فهذا الشريف المرتضى يقول بأنه لا يجوز نسبة ولد الزاني له مع إجماعهم على نسبة أولاد الكفار لآبائهم وهذا مبني على إجماعهم على صحة أنكحة الكفار .ويقول علي آل محسن: “هذا مع أن علماء الإمامية قد ذهبوا إلى صحة أنكحة الكفار والمخالفين ، فكيف يكونون أبناء زنا ؟ ! لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )، (الشيخ علي آل محسن، ص ٤٨٧ )وقال القاضي ابن البراج: “وانكحة الكفار عندنا صحيحة ، ومهور نسائهم تابعة لذلك في الصحة”[اسم الکتاب : المهذب المؤلف : القاضي ابن البراج الجزء : 2 صفحة : 259].
وقال أيضا : “سائر الأصحاب ان انكحة الكفار صحيحة واقعا إذا عملوا بمذهبهم لقوله ع لكل قوم نكاح خلافا لبعض العامة فالظاهر ان في الأختين جواز اختيار أيتهما شاء كما في الشرائع وان شئت التفصيل بما لا مزيد عليه فراجع التذكرة والله العالم”.[.اسم الکتاب : المهذب المؤلف : القاضي ابن البراج الجزء : 2 صفحة : 255].
وقال شهيدهم التستري: “ذهبت الإمامية إلى أن أنكحة الكفار جايزة وقال مالك أنها باطلة وخالف قوله وامرأته حمالة الحطب وأقر النبي عليه السلام أبا سفيان لما أسلم قبل زوجته هند ثم أسلمت بعده على النكاح ولو كان فاسدا لم يقرهما وكذا غيرهما ولم يأمر أحدا بتجديد النكاح”[إحقاق الحق ( الأصل )، الشهيد نور الله التستري، ص ٢٧٢].
وعليه فباتفاق لا يقال لمن نكح نكاحا في الجاهلية أيا كان نوعه وحاله أن ولده ابن زنا بل حتى في حالة الاستلحاق إذا لم يُنازع فيه فلا يقال أنه ابن زنا، وعليه فمن قال من الإمامية بذلك فهو جاهل مخالف لأصوله هو فضلا عن أصول أهل السنة.
مواضيع شبيهة
قالوا رأى معاوية أنه أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنه.